ⵇⴱⵍ ⴰⵍⴱⴷⴰⵢⵜ تصدير

إن الله خلق الإنسان لرسالة محددة، وهي أن يُدرك دوره المزدوج، الجامع لعبادة الله تعالى وخلافته في الأرض. فالتنمية في الإسلام تدور حول محورين أساسيين أولهما ترقية الإنسان وثانيهما عمارة الأرض. فقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿ وَإلَِى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالحًِا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَِهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الَْرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾.

ترتكز الأهداف التنموية للإسلام على مفاهيم رفاهية الإنسان (الفلاح والسعادة؛ وتعني أيضًا النجاح أو السعادة أو الازدهار اعتمادًا على السياق الذي تظهر فيه( و)الحياة طيبة( في الدنيا والآخرة. يجب تحقيق رفاهية الإنسان والحياة الكريمة من خلال الإشباع المتوازن لكل من الاحتياجات المادية والروحية لجميع البشر، ومن الضروري أن يكون هناك إحساس قوي بالكرامة الإنسانية والأخوة والعدالة الاجتماعية والاقتصادية للجميع. من المنظور الإسلامي العدالة «شاملة » وكرامة الإنسان «للجميع »، إن الاهتمام بالفقراء ومساعدة الأغنياء للفقراء هو مبدأ هام من مبادئ الإسلام، ومن هنا تأتي أهمية الزكاة (نظامالزكاة الإلهي الذي يوجب على مَن يستطيع دفع جزء صغير من ثروته للفقراء مرة واحدة على الأقل في السنة)، والصدقات (الجمعيات الخيرية المختلفة). و(الأوقاف) كما أمر به الإسلام. تتطلب التنمية البشرية المثلى والمتوازنة المعرفة الصحيحة العلم( والعمل الأخلاقي العمل الصالح)، وتتكون المعرفة الصحيحة من كل من معرفة الدين والمعرفة للتقدم الدنيوي، وأن الانغماس الكامل في كلا الشكلين من المعرفة واجب ديني، ولذلك فإن السعي وراء العلم كما في العلوم من أجل التنمية الاقتصادية والبشرية واجب في الإسلام، ويعتبر شكلً من أشكال ملكية الله، وطريقة لمعرفة الله والاقتراب منه بشرط وجود النية. إن السعي وراء المعرفة والتقدم الاقتصادي في هذا العالم جزء مهم من كفاح المسلم (الجهاد)؛ فالجهد المبذول في هذه الحياة هو جسر أو وسيلة للرفاهية في الآخرة.

يشمل العمل الأخلاقي العمل الذي يسترشد بالمعرفة والحكمة والعدالة والإنصاف، والعناية بالفقراء والمحرومين، والاعتدال، والسلوك الجدير بالثقة (الأمانة) المنوطة بالإنسان. يطالب مبدأ (التوحيد) بألا يكون هناك استغلال بين البشر، ولا سيطرة على المجتمع من قبل طبقة واحدة، ولا استبعاد المتدين من الكلام، ولا حتى التمييز على أساس الاعتبارات اللغوية والوطنية والعرقية، كما يفرض الإسلام الأخلاق الرفيعة على الفرد والمجتمع.

وتؤكد هذه العناصر أهمية الحكم الرشيد في الإسلام ليسود خير الناس، وهو هدف الدين ومقصد الشريعة، إذا كان إيمانهم وحياتهم وفكرهم ورفاههم وممتلكاتهم مصونة، وعندما تكون هناك عدالة كاملة ورحمة وسلام، فتسود الحكمة كل مجالات حياتهم العامة. إن الغاية النهائية والعنصر المركزي للتنمية البشرية في الإسلام هو تحقيق السعادة (الفلاح) على أعلى مستوى، والسعادة هي حالة روحية وفكرية وأخلاقية للروح. في الإسلام يعتبر تحقيق الإمكانات البشرية جانبًا مهمًّا من جوانب الحياة الجيدة (الحياة الطيبة)، ولا يسود الأساس الصحي لتنمية الناس إلا عندما يتمتعون بمستوى معيشي لائق، وعندما تكون فرص التقدم والازدهار متاحة لهم بشكل كافٍ. وعلى الرغم من الاختلاف الواضح في الشكل وفي عملية التطور فإن الأفكار الموضوعية للتنمية والتغيير وحقوق الإنسان التي دافع عنها مختلف الفلاسفة الدينيين (كما سنرى لاحقًا) متشابهة إلى حد كبير؛ الكل بطريقة أو بأخرى وباستمرار، أدان القمع، وكفل العدالة والتقدم من خلال نظام قانوني عادل للبشرية جمعاء.

هكذا كان المخزون القيمي الذي تسلحتُ به من مجتمع بسيط تعمه المودة والتراحم، ولحسن حظي أن أحاطه حزام من التنوع الإنساني، وبدأت رحلتي وتبلورت لدي أفكار ونماذج عن علاقة الحق والعدالة أضعها بكل تواضع وأوصي بأن يسترشَد ببعض منها في الطريق إلى المصالحة واسترداد الدولة.

أحمد محمد الجهاني

اترك ردّاً